الشيخ الطبرسي
333
تفسير جوامع الجامع
رسول الله في الخروج إلى المشركين وكان رأيه ( صلى الله عليه وآله ) في الإقامة بالمدينة ، أي : * ( ولقد كنتم تمنون الموت ) * قبل أن تعرفوا شدته وتشاهدوه * ( فقد رأيتموه ) * مشاهدين له حين قتل منكم من قتل وشارفتم أن تقتلوا ، ويجوز تمني الشهادة ، لأن المراد منه نيل كرامة الشهداء لاغير . * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقبكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين ) * ( 144 ) رمى عبد الله بن قمئة الحارثي عليه اللعنة يوم أحد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه وأقبل يريد قتله ، فذب عنه مصعب بن عمير ( 1 ) وهو صاحب الراية ، فقتله ابن قمئة وهو يرى أنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : قد قتلت محمدا ، وفشا في القوم ( 2 ) : أن محمدا قد قتل فانهزموا ، وجعل رسول الله يقول : إلي عباد الله ، حتى انحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على الفرار ، فقالوا : يا رسول الله أتانا الخبر بأنك قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين ، فنزلت الآية ( 3 ) . وروي أنه قال بعضهم : ليت عبد الله بن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك ( 4 ) : إن كان محمد قتل فإن رب محمد حي
--> ( 1 ) هو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف القرشي من بني عبد الدار ، صحابي شجاع ، من السابقين في الإسلام ، أسلم في مكة وكتم إسلامه ، فعلم به أهله فأوثقوه وحبسوه وآذوه ، فهرب مع من هاجر إلى الحبشة ، ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، وحمل اللواء يوم أحد وفيها استشهد . ( طبقات ابن سعد : ج 3 ص 82 ، حلية الأولياء : ج 1 ص 106 ، الأعلام الأعلام للزركلي : ج 7 ص 248 ) . ( 2 ) في نسخة زيادة : وصاح صارخ . ( 3 ) رواها الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 422 ، ونحوه في أسباب النزول للواحدي : ص 106 عن عطية العوفي . ( 4 ) هو أنس بن مالك بن النضر النجاري الخزرجي ، خادم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن أصحابه ، وهو من المتخلفين عن غزوة بدر ، لكنه شهد أحدا والخندق ، وبعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) رحل إلى الشام ومنها إلى البصرة . روى زر بن حبيش أنه ممن كتم شهادته بحديث الغدير في علي ( عليه السلام ) فدعا عليه فابتلي بالبرص . مات في قصره بالطف على بعد فرسخين من البصرة عام 93 ه ، وهو آخر من مات من الصحابة . ( معجم رجال الحديث للخوئي : ج 3 ص 239 ، طبقات ابن سعد : ج 7 ص 17 ، تهذيب ابن عساكر : ج 3 ص 139 ) .